أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
241
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
عقوقه ، وكفران ما فرض الله عليه من حقوقه . فارتاب « 1 » أبو علي من بيستون بن تيجاسب لاشتراكهما في نسبة الجيل ، وأرومة ذلك القبيل « 2 » . وأشفق من صغوه « 3 » القديم في خدمة شمس المعالي ، وحثّه إياه على معاودة سدّته ، واهتبال الغرّة في مراجعة جملته . فأخذ بالحيطة في اعتقاله ، وردّه إلى « 4 » الريّ في وثاقه . وامتد إلى ظاهر جرجان مما يلي قبر الداعي « 5 » فعسكر به ، وتواصى أهل الحفاظ والحميّة ، والأنفة الأبيّة ، من أصحاب شمس المعالي بالترافد في التجالد ، والتساتل « 6 » على التقاتل ، [ 131 ب ] والتماسك عند التعارك ، وشدّوا حيازيمهم للقراع ، وقرعوا ظنابيبهم للمصاع ، وناصبوهم الحرب طرفي الصباح والرواح ، لا يسأمون وقع الصفاح ، ولا يألمون لذع الجراح ، حتى غبر شهران كيوم واحد في مغامسة الكريهة « 7 » ، بين تكلف وبديهه . ومسّ عسكر جرجان ضيقة لانقطاع المير والمواد عنهم ، فاستعصموا بالنفوس الشريفة ، وتبلغوا « 8 » طول تلك الأيام بالبلغ الخفيفة ، مؤثرين شرف المقام على شبع الطعام ، وردّ الشجاعة على سدّ المجاعة ، وأصاب الآخرين تلك الضيقة ، فانقلبوا من الفضاء بقبر
--> ( 1 ) وردت في ب : فارتاع ، وكلتاهما تؤديان المعنى . ( 2 ) وردت في الأصل : الغسيل ، وفي ب : الفسيل ، والأصح ما أثبتناه ، حيث إن القبيل : الجماعة من الناس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 541 ( قبل ) . ( 3 ) وردت في ب : صفره . صغوه ( بالفتح والكسر ) : ميله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 461 ( صغا ) . ( 4 ) وردت في الأصل : أن له . ( 5 ) الداعي هو الحسن بن زيد بن محمد من ولد علي بن أبي طالب وهو مؤسس الدولة العلوية بطبرستان . وقبره بإحدى قرى جرجان وتدعى روشناخده . عنه ، انظر : ابن اسفنديار - تاريخ طبرستان ، ج 1 ، ص 228 ؛ المرعشي - تاريخ طبرستان ، ص 281 . ( 6 ) التتابع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 324 ( ستل ) . ( 7 ) المغامسة : المداخلة في القتال . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 157 ( غمس ) . والكريهة : الحرب الشديدة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 536 ( كره ) . ( 8 ) وردت في ب : تغنّوا ، وبالوجهين يتم المعنى ، فالمقصود الاكتفاء بالقليل . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 421 ( بلغ ) ، مج 15 ، ص 139 ( غنا ) .